في هذه الرواية للكاتب الأمريكي بول أوستر سيجد القارئ الكثير عن الحياة في المجتمع الأمريكي الذي ينتمي إليه أوستر نفسه، لكنه فوق ذلك سيجد رؤية متفحصة من زاوية سردية تتعمق في أدق تفاصيل حياة الفرد في ذلك المجتمع؛ الطموحات والمعاناة والخيبات والنجاحات، سيجد قضايا كبرى مثل الشيخوخة والموت والعزلة والسعي لكسرها بعلاقات مختلفة، فضلًا عن قضايا ذات طابع فلسفي وأدبي صرف. فيو مغارتنر الأمريكي ذو الأصل اليهودي الذي تدور حوله الرواية يواجه قضية مركزية هي فقده زوجته آنا وسعيه لملء حياته بما تركته من فراغ كونه أستاذًا جامعيًّا ومؤلفًا مرموقًا في مجالِ الفلسفةِ يؤهّلُهُ لما يُثْرِي حياتَهُ بالطمأنينةِ والمعنى. نقرأ كثيرًا من ذلك بالاستعادة أو الفلاش باك، ولكن الكثير أيضًا سرد حاضر يتعمد فيه الكاتب استخدام المضارع لنقل صورة حية للأحداث في تتابعها.