برد يعصف بالجسد النحيل
وبرد ينخر في القلب الصغير المتعب
ولا جدار ألوذ به لآخذ من حنانه
كنت مع أم، إنها ظل امرأة أرهقها الحزن،فصارت قاسية كصخر البحر.
كنت طفلة لا تجيد شيئاً سوى الانتظار، الدهشة تغمرني، براءة طفولتي تمد يديها، تنتظر مالا ينتظر!
. . .
وفي غياب الأب كنت أشبه بزجاج متروك في العراء….كل من مر بي بجانبي، جرب كسره، زجاج مهجور، لا مالك له، ينظرون إليه، يهشمونه، يرسمون رغباتهم على وجهه، جعلوني طعماً، أولئك الذين أنتمي لهم، دمي دمهم، اسمي اسمهم، كنت فاكهة لهم!
امتدت أيديهم إلى براءتي وأنا لا افقه من الدنيا سوى أني وحيدة…
كنت أنظر إلى أمي، وأنا مكسورة كألعاب قديمة، تتقاذفها الأقدام وهي تحدق بي لا ترى شيئاً…فأصمت وأغلق فمي على ألف صرخة! لقد جربت الاختناق بالصرخة حين كتمت أمي صوتها لتدعوني إليها.
لم أكن أريد شيئاً…. سوى أن يسألني أحد: هل أنت بخير؟